عمر فروخ
47
تاريخ الأدب العربي
وألبس الصبح المستنير ، وقلّد قلادة الطاوس ونقّط نقط العروس « 1 » . . . . . - وكان للجدّ والهزل دور في هذا العصر ، وفي النثر والشعر . فمن الذين سلكوا هذا المسلك الأديب أبو عبد اللّه محمّد بن مسعود ، قال من رقعة كتبها إلى ابنه لمّا توجّه ابنه إلى الغرب ( غرب الأندلس ) - وقد بلغه عنه أنّه انغمس في اللهو والشراب - قال : . . . . فاز ، يا بنيّ ، من استشعر البرّ والتقوى واستمسك بالعروة الوثقى « 2 » واعتصم بحبل القناعة والرضا ، وتحصّن بالعفاف وتبلّغ بالكفاف « 3 » ، فلم يزاحم الأقدار ولا غالب الليل والنهار « 4 » . . . . فأخبرني ، يا تاجر البحرين وسمسار العراقين ودليل الحجازين وخرّيت الفلاتين وابن عظيم القريتين « 5 » ، أتعس بك من خرّاج ولّاج ماض على السرى والإدلاج « 6 » ، جريء على الليل الداج ، كالسراج الوهّاج
--> ( 1 ) قلادة الطاوس ( كناية عن تنوع الألوان وجمالها ) . نقط العروس : صبغ أصابع يد العروس بالحنّاء ( ؟ ) . ( 2 ) استشعر : لبس ( لباس ) البرّ والتقوى . العروة الوثقى ( المتينة ) : الرباط المكين ( كناية عن الاتّحاد ) . ( 3 ) تبلّغ : اقتصر على ، اكتفى . الكفاف ( ما يكفي لحفظ الحياة ) الحدّ الأدنى ممّا يحتاج إليه الإنسان . ( 4 ) لم يزاحم الأقدار ( لم يحاول أن يتغلّب على مجرى الأيام ) . ولا غالب الليل والنهار ( الزمن وما يأتي به من خير أو شرّ ) . ( 5 ) تاجر البحرين ( المتاجر باللؤلؤ ) . وسمسار العراقين ( البصرة والكوفة : طريق التجارة من الهند والصين ) . ودليل الحجازين : مكّة والمدينة ( ؟ ) لشرف الزيارة إليهما . الخرّيت : الدليل الحاذق الخبير . الفلاتان ( الفلاة : الأرض الواسعة الخالية . الفلاتان للتقفية ؟ ) ابن عظيم القريتين - الصواب « أحد ابني عظيمي القريتين » ( مكّة والطائف ) . في القرآن الكريم 34 : 31 ، وقالوا : « لولا نزّل ( بالبناء للمجهول مع تشديد الزاي ) هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم » ، أي الوليد بن المغيرة ( ت 1 ه - 622 م ) زعيم قريش في الجاهليّة وأحد أغنيائها الكبار ؛ ( من أهل مكّة ) ثمّ عروة بن مسعود الثقفي ( ت 9 ه - 630 م ) من أهل الطائف ، وكان أيضا عظيما في قومه ( وقد أسلم ، ولكنّ قومه قتلوه ) . ( 6 ) خرّاج : كثير الخروج . ولّاج : كثير الولوج ( الدخول ) . وفي تاج العروس ( الكويت 6 : 264 ) : « ورجل خرّاج ولّاج ( بتشديد الراء واللام ) أو خروج ولوج ( بتسهيل الراء واللام ) أو خرجة ولجة ( بضمّ ففتح ففتح فيهما ) : كثير الدخول والخروج ( عظيم النشاط ، له مقدرة في معالجة الأمور ) . ماض ( صاحب عزم ) على السّرى ( السفر في الليل ) جريء على الإدلاج : سير الليل كلّه ( بلا توقّف ) .